الجاحظ
47
رسائل الجاحظ
يكونوا نصارى . وقد أخذ النصارى العلم والفلسفة عن هؤلاء ولم ينبغ منهم أحد يستحق الذكر . والثاني ان النصارى عندما تعاطوا هذه العلوم كثر فيهم الزنادقة . وأخيرا يذكر الجاحظ سببا هاما عظم النصارى في قلوب العوام هو المراتب الرفيعة التي احتلوها لدى الحكام . لقد اتخذهم هؤلاء كتابا وأطباء مقربين . بينما « لا تجد اليهودي الا صباغا أو دباغا أو حجاما أو قصابا أو شعابا » . ويحاول الجاحظ ان يعلل النجابة في النصارى دون اليهود تعليلا طبيعيا بيولوجيا . فاليهود على خلاف النصارى لا يتزوجون ولا يزوجون في الأقوام الأخرى ، ومناكحهم مقصورة عليهم ولهذا كانت « فحولة الأجناس لا تضرب ولا تضرب فيهم ، فلم ينجبوا في عقل ولا أسر ولا ملح ، وانك لتعرف ذلك في الخيل والإبل والحمير والحمام » . بعد تعداد الأسباب التي حببت النصارى إلى المسلمين دون اليهود يلقي الجاحظ الضوء على جوانب من أوضاع النصارى الاجتماعية في عصره . فيقول انهم يتمتعون بحياة عزيرة وكريمة . فيركبون البراذين والخيول ويحيطون أنفسهم بالخدم والحرس ، ويرتدون الثياب المختلفة الفاخرة ، « ويتسمون بالحسن والحسين والعباس والفضل وعلي ، ويمتنع كبارهم عن اعطاء الجزية ، ويسبون من يسبهم ويضربون من يضربهم » . وكان القضاة يتسامحون معهم في الاحكام التي يصدرونها بحقهم . والنصارى يحثون على العفو والتسامح ، والزهد في اكل اللحوم ، وتفضيل الحبوب عليها ، كما يحثون على الرهبنة بما فيها من تحريم النكاح وترك الولد . ويشير الجاحظ إلى تمسك النصارى بوحدة الزواج وعدم الطلاق ، ويعرفون بكثرة الانجاب حتى أنهم « غلبوا الأمم بالعدد وكثرة الولد » . كما يشير إلى تفشي الحظاء بين النصارى في بلاد الروم والحبشة .